اولياء چلبي
266
الرحلة الحجازية
غواص في بحر المعارف . وذات شريفة . وحتى عندما وصل سردارنا - قائدنا العظيم ولي نعمتي حسين باشا بعساكره الذين هم كالبحر المتلاطم إلى مدينة مكة المكرمة ، فإن الشيخ المذكور قد دعى القائد العظيم إلى استراحة - منامة المولوية . وقد مكث بها مع جملة خدمه الخاص . وخارج التكية كانت تقام الخيام المريحة وكان سائر الحجاج ، والعساكر أيضا يقيمون في الخيام المنصوبة ، ويظلون في وادى أبطح عشرين يوما ، وعشرين ليلة . . ويظلون في صحبة ، وضيافة ، ومحبة الشيخ المذكور . وتكية المولوية تكية معمورة جدا ، تكية عشّاق ، مجمع آهل العرفان . . غاية في الإنشراح . . هي تكية درويش العالم . وفي مقدمة السوق المصري ، وبجوار دار مرق - « المطعم » الخاصكية ، نجد آعتاب الشيخ عبد القادر الجيلاني . . تكية عظيمة ، ومبنى متين . نعمها مبذولة على الغائد والرائح . . وبالقرب من السوق الشامي توجد تكية الشيخ على ، وتكية بابا خراساني . . وتكية جلال الدين أكبر أحد سلاطين الهند . . وهي تكية معمورة ، تسير على نهج الطريقة القادرية . . يسكنها سائر فقراء الهند . وهناك تكية حسن الراعي وتكية السيد أحمد البدوي ، وتكية بهاء الدين النقشبندي . . وتكية إبراهيم الدسوقي ، وتكية حاجى بكتاش ولى ، وعلى الناحية الشمالية على قمة جبل أبى قبيس العالية نجد تكية الشيخ إسماعيل الجلوتى ، وقد سبق تحرير آوصافها . . . وهي تكية رائعة ، نموذج فريد لتصوير معالم العالم ، هي عتبة جميلة ، تملئ الزائر بالهدوء والسكينة . . وقد كانت تكية الشيخ الجلوتى منزلا ، أو دارا شريفة ، للمرحوم الإمام حسن . . وما زال على قيد الحياة ، وقد تشرفت بالصحبة معه ، وتوسلت بهم في الدعاء ، وقد قام سعادة الشيخ عبد الرحمن المغربي بتحويل منزله الشريف إلى تكية ؛ وهو صاحب علم وكرامة في المذهب المالكي ، ومرشد حصيف كثير المريدين ، عالم عامل . . ورجل كامل الخلق . . كذلك في المدينة المباركة ثلاث وخمسين وكالة تجارية كل واحدة منها كالقلعة المنيفة ؛ أدوارها متعددة . . ويسمونها كل واحدة منها مكونة من مائة أو مائتين محلا ، أو دكانا ، وحجاج وتجار الآقاليم السبعة يقومون بالعمل كمرشدين في هذه الوكالات وتجد فيها جميع المجوهرات من شتى أنحاء العالم . وبآسعار معقولة ويتم فيها البيع والشراء في يسر وسهولة . . وأهم هذه الوكالات وكالة الشام ، ووكالة